السيد الطباطبائي
257
تفسير الميزان
وهو من الجري ضرورة أن الآية ليست بخاصة والذكر أما القرآن أو مطلق الكتب السماوية أو المعارف الإلهية وهم على أي حال أهله وليس بتفسير للآية بحسب مورد النزول إذ لا معنى لارجاع المشركين إلى أهل الرسول أو أهل القرآن وهم خصماؤهم ولو قبلوا منهم لقبلوا من النبي صلى الله عليه وآله وسلم نفسه . وفي روضة الكافي كلام لعلي بن الحسين عليه السلام في الوعظ والزهد في الدنيا يقول فيه : ولقد أسمعكم الله في كتابه ما قد فعل بالقوم الظالمين من أهل القرى قبلكم حيث قال : " وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة " وإنما عنى بالقرية أهلها حيث يقول : " وأنشأنا بعدها قوما آخرين " فقال عز وجل : " فلما أحسوا بأسنا إذا هم منها يركضون " يعني يهربون قال : " لا تركضوا وارجعوا إلى ما أترفتم فيه ومساكنكم لعلكم تسألون فلما أتاهم العذاب قالوا يا ويلنا إنا كنا ظالمين فما زالت تلك دعواهم حتى جعلناهم حصيدا خامدين " وأيم الله إن هذه عظة لكم وتخويف إن اتعظتم وخفتم . وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما لاعبين ( 16 ) - لو أردنا أن نتخذ لهوا لاتخذناه من لدنا إن كنا فاعلين ( 17 ) - بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ولكم الويل مما تصفون ( 18 ) - وله من في السماوات والأرض ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون ( 19 ) - يسبحون الليل والنهار لا يفترون ( 20 ) - أم اتخذوا آلهة من الأرض هم ينشرون ( 21 ) - لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا فسبحان الله رب العرش عما يصفون ( 22 ) - لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون ( 23 ) . أم اتخذوا من دونه آلهة قل